اسماعيل بن محمد القونوي
337
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 2 ] هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قوله : ( حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة ) والتعبير بالمصدر للمبالغة ولا يأول بالهادي وبالمبشر لفوات المبالغة إلا لبيان أن الظاهر هادية ومبشرة إن لم يقصد المبالغة قوله والعامل فيهما معنى الإشارة المنفهمة من تلك ولا يجري هنا التأويل بانبه لانتفاء هاء التنبيه والتأويل أشير الكتاب والقرآن وآياتهما فهو الذي سمته النحاة عاملا معنويا والآيات مفعول معنى قدم هدى لتقدمه في الوجود وللمؤمنين من باب التنازع وتخصيص الهداية بهم لأنهم المنتفعون به وإلا فهو هدى للناس وإن جعل للمؤمنين متعلقا بالبشرى فقط فالهدى عام بمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب . قوله : ( أو بدلان منهما ) أي من الكتاب والقرآن أي بدل الكل من الكل والبدل والمبدل منه كلاهما مقصودان وهذا بناء على أن إبدال النكرة من المعرفة لا يشترط فيه اتحاد اللفظ وكون النكرة موصوفة كما اشترطه الكوفيون نحو قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ [ العلق : 15 ، 16 ] هذا بالنظر إلى القرآن وأيضا كونهما حالين أو بدلين على احتمال كون المراد بالكتاب القرآن دون اللوح كأنه أشار إلى رجحان كون المراد به القرآن مع أنه قد أخره . قوله : ( أو خبران آخران أو خبران لمحذوف ) أو خبران آخران لتلك والتذكير لكونهما مصدران قوله أو خبران لمحذوف أي هما القرآن والكتاب هدى وبشرى وهذا من تقدير هي هدى ولم يذكر كونهما بدلا من كتاب فقط مع أنه بدل نكرة من نكرة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ويحتمل أن يكونا مفعولان مطلقان للفعل المحذوف والجملة حال أو استئناف ويحتمل كونهما صفتان لكتاب والمجموع وجوه سبعة في إعرابه لكن لا يظهر ارتباطهما بالكتاب المراد به اللوح إلا بملاحظة الآيات المضافة إليه فلا تغفل . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) قوله : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ ) صفة مادحة إن أريد المؤمنون الكاملون أو مقيدة إن أريد بهم مطلق المؤمنين وفي يقيمون استعارة أو مجاز مرسل كما بينه في أوائل سورة البقرة ولذلك اختير على يصلون مع أنه أخصر . قوله : حالان من الآيات أي هادية ومبشرة هذا على تقدير كونهما منصوبين ويحتمل أن يكونا مرفوعين إما على البدلية من الآيات بتقدير تلك هدى وبشرى أو على أنهما خبران آخران لتلك أو على أنهما خبران المحذوف تقديره هي هدى قال الزجاج وحسن أن يكون خبرا بعد خبر لتلك نحو حلو حامض أي جامع بين الطعمين فيجتمع أنها آيات وأنها هادية ومبشرة للمؤمنين ومعنى كونها هدى للمؤمنين والمؤمنون مهتدون أنها زيادة في هداهم كقول المؤمنين اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] والمعنى زدنا هداية .